الملا فتح الله الكاشاني
114
زبدة التفاسير
العباد إلى التفكّر والتدبّر ، وحثّ على ذلك . ومنها : فساد قول من زعم من الحشويّة وغيرهم أنّ القرآن كلَّه لا يفهم معناه إلَّا بتفسير الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّه حثّ على تدبّره ليعرفوه . ومنها : أنّه لو كان من غيره لكان على وزان كلام عباده ، ولوجدوا الاختلاف المذكور فيه . ومنها : أنّ تناقض كلام المخلوق لا يكون من فعل اللَّه تعالى ، لأنّه لو كان من فعله لكان فاعلا للقبيح ، وهو منزّه عن ذلك . وإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً ( 83 ) روي أنّ قوما من ضعفة الإسلام أو أهل النفاق إذا بلغهم خبر من سرايا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو أخبرهم الرسول بما أوحي إليه من أمن وسلامة ، ووعد بالظفر ، أو تخويف من الكفر وضرر ، أفشوه لعدم حزمهم ، وكان إفشاؤهم مفسدة ، فنزلت : * ( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ) * أي : أمر ممّا يوجب الأمن أو الخوف * ( أَذاعُوا بِه ) * أفشوه من غير أن يعلموا صحّته أو صلاح إذاعته . والباء مزيدة ، أو لتضمّن الإذاعة معنى التحدّث . * ( وَلَوْ رَدُّوه ) * ولو سكتوا عنه وردّوا ذلك الخبر * ( إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ ) * أي : إلى رأيه ورأي أهل العلم والعفّة الَّذين هم ملازمون للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بصراء بالأمور أو أمراء السرايا والولاة . وعن الباقر عليه السّلام هم الأئمّة المعصومون عليهم السّلام .